أحمد بن علي القلقشندي
185
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تاشفين ) بن إبراهيم بن واركوت ، فسار يوسف في عسكره من المرابطين ودوّخ أقطار المغرب ، واختط مدينة مرّاكش سنة أربع وخمسين . ثم انتزع جبال زناتة بالمغرب من أيديهم ، ثم افتتح فاس صلحا سنة خمس وخمسين ثم استعيدت بعد فتحها ، ثم فتحها عنوة سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وأمر بهدم الأسوار التي كانت فاصلة بين عدوتي القرويّين والأندلسيّين وصيرهما مصرا واحدا ، ثم افتتح بعد ذلك مدينة تلمسان واستولى على الغرب الأقصى والغرب الأوسط ، ثم صار إلى الأندلس واستولى على أكثر ممالكه كما سيأتي في ذكر مكاتبة صاحب الأندلس ، ثم توفّي يوسف بن تاشفين على رأس المائة الخامسة . وقام بالأمر بعده ابنه ( علي بن يوسف ) فاستولى على ما كان بيد أبيه من العدوتين ، وسار فيهم بأحسن السّيرة . ولأربع عشرة سنة من ولايته كان ظهور المهدي بن تومرت صاحب دولة الموحّدين . ومات عليّ بن يوسف سنة سبع وثلاثين ، وقد ضعفت كلمة المرابطين بالأندلس لظهور الموحّدين . وقام بالأمر بعده ولده ( تاشفين بن علي ) وأخذ بطاعته وبيعته أهل العدوتين ، وقد استفحل أمر الموحّدين وعظم شأنهم ، ونزل تلمسان فقصده الموحّدون ، ففرّ إلى وهران واتّبعه الموحدون ، ففقد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، واستولى الموحدون على الغرب الأوسط . ثم بويع بمرّاكش ( إبراهيم بن تاشفين ) ، بن علي ، بن يوسف بن تاشفين ، فألفوه عاجزا فخلعوه . وولَّي مكانه عمه ( إسحاق بن علي ) بن يوسف بن تاشفين ، وقد ملك الموحّدون جميع بلاد المغرب وقصدوه في مرّاكش ، فخرج إليهم في خاصّته فقتلوه ، وأجاز عبد المؤمن والموحّدون إلى الأندلس ، فملكوه سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، وفرّ أمراء المرابطين في كلّ وجه .